عبد القادر محمد صالح
20
التفسير و المفسرون في العصر الحديث
لأن اللّه تعالى أسمع جبريل كلامه وفهمه إياه كما شاء من غير وصف ولا كيفية نزل به على نبيّه فأداه هو كما فهمه وعلمه « 1 » . وأما تسميته « بصائر » فلأنه مشتق من البصر والبصيرة ، . . . وأما تسميته « ذكرى » فلأنه ذكّر المؤمنين ما فطرهم اللّه عليه من التوحيد « 2 » . والحق : أن ما نقلناه عن الزركشي يؤكد أنّ هذه صفات للكتاب الكريم وليست أسماء له ، وهذه الصفات تؤكد وظيفة القرآن في الحياة الدنيا فهو هاد وهو مذكر ، وهو مبين ، وهو محكم . . . الخ . وبعض العلماء أوصل تسميات القرآن الكريم « إلى نيف وتسعين اسما ، ويبدو أنهم لم يفرقوا بين الأسماء والصفات ، واعتبروا كلّ لفظة وردت في إطار الدلالة على القرآن من أسماء القرآن ، وهذا أمر مبالغ فيه ، ولو اقتصروا على الأسماء التي استعملها القرآن وأراد بها تسمية القرآن لكان أولى » « 3 » . القرآن ولغة العرب : قال تعالى : إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا « 4 » . وقال تعالى : بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ ( 195 ) « 5 » . قال الشاطبي : « إن هذه الشريعة المباركة عربية لا مدخل فيها للألسن العجمية . . . وإن القرآن ليس فيه كلمة أعجمية عند جماعة من الأصوليين ، أو فيه ألفاظ أعجمية تكلمت بها العرب وجاء القرآن وفق ذلك فوقع فيه المعرب الذي ليس من أصل كلامها » « 6 » . والملخص النافع في ذلك : « أنّ القرآن الكريم نزل بلسان عربي على الجملة فطلب فهمه إنما يكون من هذا الطريق خاصة » « 7 » . وقال تعالى : وَلَوْ جَعَلْناهُ قُرْآناً أَعْجَمِيًّا لَقالُوا لَوْ لا فُصِّلَتْ آياتُهُ ءَ أَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ « 8 » . « مما
--> ( 1 ) الزركشي ، البرهان ، ( 1 / 281 ) . ( 2 ) المصدر نفسه . ( 3 ) محمد فاروق النبهان ، مقدمة في الدراسات القرآنية . ط ( 1995 ) ، عن وزارة الأوقاف المغربية ، ص ( 25 ) . ( 4 ) سورة يوسف ، الآية : ( 2 ) . ( 5 ) سورة الشعراء ، الآية : ( 195 ) . ( 6 ) الشاطبي ، الموافقات ، ( 2 / 64 ) دار المعرفة ، بيروت ، ت د . عبد اللّه دراز . ( 7 ) المصدر نفسه . ( 8 ) سورة فصلت ، الآية : ( 44 ) .